محمد بن أحمد الفاسي

456

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

مائة درهم كل شهر على ما للجامع الأموي ، ثم رجع إلى اليمن ، ونال بها رئاسة عند صاحبها المؤيد بن المظفر ، وكتب له الدرج ، وربما وزر له . فلما مات المؤيد ، صودر وجرت عليه خطوب من المجاهد بن المؤيد ؛ لأنه لايم الظاهر ابن المنصور أيوب بن المظفر ، الثائر على المجاهد ، ثم انتقل إلى الحجاز ، وأقام بها مدة . وكان قد أقام بمكة قبل ذلك ثمان سنين مع أبيه ، على ما ذكر الجندي في تاريخه ، ثم قصد مصر في سنة ثلاثين وسبعمائة . وولى بها تدريس المشهد النفيسى ، وشهادة البيمارستان المنصوري ، ثم تحول إلى القدس وتولى بها تصديرا ، ثم تحول إلى القاهرة في آخر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها حتى مات في ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، ودفن بمقبر الصوفية . وقيل : توفى بالقدس . ومولده في ثاني عشر صفر سنة ثمانين وستمائة بعدن ، على ما ذكر الجندي في تاريخ اليمن ، وهو أقعد بمعرفته . وإنما ذكرنا ذلك ، لأن البرزالى ، ذكر أنه ولد بمكة . وقد تبعه في ذلك غير واحد ، وقد كتب عنه البرزالى وغير واحد من الفضلاء ، منهم الشيخ أبو حيان النحوي ، وأثنوا عليه . ومن شعره ، ما أنشدناه غير واحد من أشياخنا ، منهم : أبو الخير محمد بن الزيد بن أحمد بن محمد المكي ، بقراءتي عليه بمكة ، عنه إجازة [ من الطويل ] : لعل رسولا من سعاد يزور * فيشفى ولو أن الرسائل زور يخبرنا عن غادة الحي هل ثوت * وهل ضربت بالرقمتين خدور وهل سنحت في الروض غزلان عالج * وهل أئلة بالسايرات مطير ديار لسلمى جادها واكف الحيا * إذا ذكرت خلت الفؤاد يطير كأن غنا الورقاء من فوق دوحها * قيان وأوراق الغصون ستور تمايل فيها الغصن من نشوة الصبا * كأن عليه للسلاف مدير متى أطلعت فيه الغمائم أنجما * تلوح ولكن بالأكف تغور إذا اقتطفتها الغانيات رأيتها * نجوما جنتها في الصباح بدور وفي الكلة الوردية اللون غادة * أسير لديها القلب وهي تسير بعيدة مهوى القرط أما أثيثها * فصاف وأما خطوها فقصير من العطرات العرف مازان فرقها * ذرور ولا شاب الثياب بخور حمتها كماة من فوارس عامر * ضراغمة يوم الهياج ذكور فما الحب إلا حيث يشتجر القنا * وللأسد في أرجائهن زئير